يوسف المرعشلي

1244

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

ما كان إلا عالما متضلعا * أسدا غيورا قائما بغريب ما كان إلا ناسكا متعبدا * في جنح ليل زائرا للحبيب محمد ابن الصدّيق الغماري - محمد بن أحمد بن عبد المؤمن ( ت 1354 ه ) . صديق حسن خان القنوجي ( أمير بهوپال ) « * » ( 1248 - 1307 ه ) علامة الزمان ، وترجمان الحديث والقرآن ، محيي العلوم العربية ، وبدر الأقطار الهندية ، السيد الشريف : محمد صديق حسن بن أولاد حسن بن أولاد علي الحسيني البخاري القنوجي ، صاحب المصنفات الشهيرة والمؤلفات الكثيرة . ولد يوم الأحد لإحدى عشرة بقين من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومئتين وألف ببلدة « بأنس بريلي » موطن جده لأمه المفتي محمد عوض العثماني البريلوي ، ثم جاء مع أمه الكريمة من بريلي إلى « قنوج » موطن آبائه الكرام ، فلما طعن في السنة السادسة من عمره توفي أبوه ، فصار في حجر والدته يتيما فقيرا . قرأ بعض أجزاء القرآن ومبادئ الفارسية في الكتاب ، وقرأ مختصرات الصرف والنحو والبلاغة والمنطق على أخيه أحمد حسن بن أولاد حسن ، وأقام شهورا في « فرخ‌آباد » وفي « كانفور » ، وقرأ على أساتذتهما في النحو والمنطق والفقه والحديث قراءة غير منتظمة ، ولقي العلماء والشيوخ ، ولقي بعض خلفاء السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد ودعاته ، وهم يعطفون عليه لأن والده من أصحاب السيد الشهيد . وسافر سنة تسع وستين ومئتين وألف إلى « دهلي » ، فاعتنى به المفتي صدر الدين خان صدر الصدور وأستاذ الأساتذة في دهلي ، وأنزله في بيت السري الفاضل نواب مصطفى خان ، وكان بيته ملتقى العلماء والشعراء والفضلاء والوجهاء من كل صنف وطبقة ، فاستفاد بصحبتهم كثيرا في العلوم والآداب وحسن المحاضرة ، وقرأ على المفتي صدر الدين قراءة منتظمة ، وقرأ الكتب الآلية درسا درسا ، فقرأ « مختصر المعاني » و « شرح الوقاية » ، و « هداية الفقه » ، و « التوضيح والتلويح » ، و « سلم العلوم » وشروحه ، و « الميبذي والصدرا » ، و « الشمس البازغة » ، و « مير زاهد وحواشيه » ، و « شرح المواقف » ، وأربعة أجزاء من « الجامع الصحيح للبخاري » قراءة ، والباقي سماعا ، و « سورة البقرة » من « تفسير البيضاوي » ، و « تحرير الأقليدس » ، و « العقائد النسفية » ، و « ديوان المتنبي » ، و « مقامات الحريري » ، وغير ذلك من الكتب المقررة في العلوم المتداولة ، وقرأ فاتحة الفراغ وهو في الحادية والعشرين من عمره ، وأجازه المفتي صدر الدين إجازة خاصة ، وكتب له شهادة بالتحصيل . ثم سافر للاسترزاق وأنزله سائق التقدير ببلدة « بهوپال » المحروسة ، فولاه الوزير جمال الدين الصديقي الدهلوي تعليم أسباطه ، فقرأ في تلك الفرصة القليلة نبذة صالحة من كتب الحديث ، ك « صحيح مسلم » ، و « جامع الترمذي » ، و « سنن ابن ماجة » ، و « سنن النسائي » ، و « الدراري المضيئة شرح الدرة البهية » للشوكاني ، كلها على القاضي زين العابدين بن محسن الأنصاري اليماني نزيل بهوپال وقاضيها ، وحصلت له الإجازة عن صنوه الكبير شيخنا حسين بن محسن السبعي الأنصاري اليماني ، والشيخ المعمر عبد الحق بن فضل اللّه العثماني النيوتيني . وكان في بهوپال والحالة هذه إذ أخرجه الوزير المذكور من تلك البلدة ونفاه ، فسار إلى بلدة « طوك » وألقى عصا التسيار عند السيد زين العابدين ، ابن السيد أحمد علي الشهيد النصيرآبادي ابن أخت الشهيد السعيد السيد أحمد المجاهد الغازي ، فشفع له عند

--> ( * ) ترجم نفسه في « التاج المكلل » ص : 381 ، وانظر : « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1250 ، و « حلية البشر » : 2 / 738 ، و « جلاء العينين » ص : 30 ، و « أبجد العلوم » ص : 939 ، و « آداب اللغة » لزيدان : 4 / 262 ، و « إيضاح المكنون » : 1 / 10 ، و « فهرس الكتبخانة » : 7 / 42 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 167 ، و « معجم المطبوعات العربية » لسركيس : 2 / 1201 ، و « اكتفاء القنوع » لفنديك ص : 106 و 313 و 497 ، و « فهرس الفهارس » للكتاني : 1 / 362 ، و « هدية العارفين » للبغدادي : 2 / 388 ، و « معجم المؤلفين » لكحّالة : 8 / 90 .